اختراق الظل وانعكاسه على العراق



اختراق الظل وانعكاسه على العراق

Eng_hadi

15 Dec 2025

   في ظل التأكيدات الأمريكية لحكومة الأمر الواقع في سوريا، بأن هجوم تدمر جاء في سياق محاولة لزعزعة العلاقة الوليدة، واستمرار الدعم الأمريكي لها، يبرز الهجوم الأخير على القوات الأمريكية في مدينة تدمر بوصفه مؤشرا على بداية تكتيك جديد، يعكس تحولا نوعيا في طبيعة التهديدات الأمنية داخل الساحة السورية. حيث ان دمج أفراد من ذوي الخلفيات المتطرفة ضمن القوات الأمنية السورية، يكشف عن منهج مستحدث يتبناه تنظيم داعش قائم على الاختراق من الداخل بدلا عن المواجهة المباشرة.

ولا يُرجح أن يقتصر هذا الأسلوب على تنظيم داعش وحده، إذ قد تستثمره أطراف أخرى ظهرت ملامح نفوذها داخل مفاصل المؤسسات الأمنية السورية خاصة في احداث مدن الساحن السوري. وتكمن خطورة هذا المسار في أن وتيرة الهجمات مرشحة للتصاعد كلما تعمّقت الخلافات حول تقاسم النفوذ والمكاسب داخل ما يُعرف بـحكومة الأمر الواقع الأمر الذي يجعل من هذا الهجوم مؤشرا على مرحلة جديدة من عدم الاستقرار، وليس مجرد حادث أمني معزول.

وتتجاوز تداعيات هذه التطورات الساحة السورية لتطال السياسات العراقية، ولا سيما في ما يتعلق بالحدود المشتركة بين البلدين، التي تمتد لنحو 600 كيلومتر، وما تفرضه من تحديات أمنية مرتبطة بالتحصينات الحدودية واحتمالات تمدد هذه خلايا تنظيم داعش إلى المناطق السورية المحاذية للعراق بدعم من هذه العناصر المتطرفة التي انتمت الى المؤسسات الامنية السورية.

وفي ضوء هذه المعطيات، تفرض المرحلة المقبلة على صانع القرار العراقي اعتماد مقاربة أكثر حذرا وواقعية، تقوم على قراءة دقيقة للمتغيرات الأمنية الإقليمية، عبر تفعيل الدورين الاستخباري والأمني لرسم خارطة واضحة لهذه التشكيلات التي جرى تذويبها داخل المؤسسات الأمنية السورية، وتقييم انعكاساتها المحتملة على الامن الداخلي للعراق والحفاظ على الاستقرار الأمني، ومنع عودة التنظيمات الإرهابية عبر مسارات ومساحات جديدة أكثر تعقيدا وخطورة.

وفي ضوء هذه المعطيات، تفرض المرحلة المقبلة على صانع القرار العراقي تبنّي مقاربة أكثر حذراً وواقعية، تقوم على قراءة دقيقة للمتغيرات الأمنية الإقليمية من خلال تفعيل الدور الاستخباري والامني في معرفة خارطة هذه التشكيلات التي تم تذويبها في المؤسسات الامنية السورية، وتقييم انعكاساتها المحتملة على الداخل العراقي، بما يضمن الحفاظ على الاستقرار الأمني، ومنع عودة التنظيمات الإرهابية عبر مسارات جديدة أكثر تعقيداً وخطورة. كما ينعكس ذلك على موقف بغداد من التحالف الدولي ودوره في دعم القوات الأمنية العراقية في ملف مكافحة الإرهاب، خصوصاً في ظل النقاشات الجارية بشأن مراحل الانسحاب أو تعديل طبيعة وجود قوات التحالف، مقابل رفض سياسي واضح لتمديد بقائه وفق الآليات القديمة المعتمدة سابقاً مع الحكومة العراقية.


Post a Comment

Previous Post Next Post